أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
275
العقد الفريد
دخان تلك النار ، وقتار « 1 » تلك الكتل في تلك الأرض ؛ ثم تطرح حول تلك النار قطع من لحم قد جعل فيه الخربق الأسود « 2 » والأفيون ، وتكون تلك النار في موضع لا ترى فيه حتى تقبل تلك السباع لريح القتار وهي آمنة ، فتأكل من قطع ذلك اللحم ، ويغشى عليها ، فيصيدها الكامنون لها كيف شاءوا . تفاضل البلدان الأصمعي يرفعه إلى قتادة قال : الدنيا كلها أربعة وعشرون ألف فرسخ ، فبلد السودان منها اثنا عشر ألف فرسخ ، وبلد الروم ثمانية آلاف فرسخ ، وبلد الفرس ثلاثة آلاف فرسخ ، وبلد العرب ألف . الأصمعي قال : جزيرة العرب ما بين نجران إلى العذيب . وقال غيره : أرض العرب ما بين بحر القلزم وبحر الهند . قالوا : وسواد البصرة : الأهواز ، وفارس ؛ وسواد الكوفة : كسكر إلى الزاب إلى عمل حلوان إلى القادسية ؛ وهذه كلها من عمل العراق ؛ وعمل العراق من هيت إلى الصين والهند والسند ، ثم كذلك إلى الري ، وخراسان كلها إلى بلد الديلم والجبال ؛ وأصفهان سرة العراق ، افتتحها أبو موسى الأشعري ؛ والجزيرة ليست من عمل العراق ، وهي ما بين الدجلة والفرات ، والموصل من الجزيرة ، ومكة والمدينة ومصر ليست من عمل العراق . الأصمعي قال : البصرة كلها عثمانية ، والكوفة كلها علوية ، والشام كلها أموية ، والجزيرة خارجية ، والحجاز سنية ، وإنما صارت البصرة عثمانية من يوم الجمل ؛ إذ قاموا مع عائشة وطلحة والزبير ؛ فقتلهم علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . وقيل لرجل من أهل البصرة : أتحب عليا ؟ قال : كيف أحبّ رجلا قتل من قومي من لدن كانت الشمس هكذا . . . إلى أن صارت هكذا . . . ثلاثين ألفا . والكوفة علوية ، لأنها وطن علي رضي اللّه عنه وداره .
--> ( 1 ) القتار : دخان ذو رائحة خاصة ينبعث من الطبيخ أو الشواء . أو العظم المحروق ( 2 ) الخربق : ضرب النبات .